الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

91

مختصر الامثل

وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 ) سليمان وسحرة بابل : يفهم من الأحاديث أنّ مجموعة من الناس مارست السحر في عصر النبي سليمان عليه السلام فأمر سليمان بجمع كل أوراقهم وكتاباتهم ، واحتفظ بها في مكان خاص . بعد وفاة سليمان عمدت جماعة إلى إخراج هذه الكتابات ، وبدأوا بنشر السحر وتعليمه ، واستغلت فئة هذه الفرصة فأشاعت أنّ سليمان لم يكن نبياً أصلًا . مجموعة من بني إسرائيل سارت مع هذه الموجة ولجأت إلى السحر ، وتركت التوراة . عندما ظهر النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وجاءت آيات القرآن مؤيدة لنبوة سليمان ، قال بعض أحبار اليهود : ألا تعجبون من محمّد يقول : سليمان نبي وهو ساحر ! وجاءت الآية ترد على مزاعم هؤلاء وتنفي هذه التهمة الكبرى عن سليمان عليه السلام « 1 » . الآية الأولى إذن تكشف فضيحة أخرى من فضائح اليهود وهي اتهامهم لنبي اللَّه بالسحر والشعوذة ، تقول الآية عن هؤلاء القوم : « وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمنَ » . المقصود بكلمة « الشياطين » قد يكون الطغاة من البشر أو من الجن أو من كليهما . ثم تؤكد الآية على نفي الكفر عن سليمان : « وَمَا كَفَرَ سُلَيْمنُ » .

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 192 ؛ وتفسير مجمع البيان ، ذيل الآية مورد البحث .